ابن حجر العسقلاني

260

فتح الباري

الزهري فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير فقدم كتابه وأبو بصير يموت فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا قال وقدم أبو جندل ومن معه إلى المدينة فلم يزل بها إلى أن خرج إلى الشام مجاهدا فاستشهد في خلافة عمر قال فعلم الذين كانوا أشاروا بأن لا يسلم أبا جندل إلى أبيه أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مما كرهوا وفي قصة أبي بصير من الفوائد جواز قتل المشرك المعتدي غيلة ولا يعد ما وقع من أبي بصير غدرا لأنه لم يكن في جملة من دخل في المعاقدة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش لأنه إذ ذاك كان محبوسا بمكة لكنه لما خشي أن المشرك يعيده إلى المشركين درأ عن نفسه بقتله ودافع عن دينه بذلك ولم ينكر النبي قوله ذلك وفيه أن من فعل مثل فعل أبي بصير لم يكن عليه قود ولا دية وقد وقع عند بن إسحاق أن سهيل ابن عمرو لما بلغه قتل العامري طالب بديته لأنه من رهطه فقال له أبو سفيان ليس على محمد مطالبة بذلك لأنه وفي بما عليه وأسلمه لرسولكم ولم يقتله بأمره ولا على آل أبي بصير أيضا شئ لأنه ليس على دينهم وفيه أنه كان لا يرد على المشركين من جاء منهم الا بطلب منهم لأنهم لما طلبوا أبا بصير أول مرة أسلمه لهم ولما حضر إليه ثانيا لم يرسله لهم بل لو أرسلوا إليه وهو عنده لأرسله فلما خشي أبو بصير من ذلك نجا بنفسه وفيه أن شرط الرد أن يكون الذي حضر من دار الشرك باقيا في بلد الامام ولا يتناول من لم يكن تحت يد الامام ولا متحيزا إليه واستنبط منه بعض المتأخرين أن بعض ملوك المسلمين مثلا لو هادن بعض ملوك الشرك فغزاهم ملك آخر من المسلمين فقتلهم وغنم أموالهم جاز له ذلك لان عهد الذي هادنهم لم يتناول من لم يهادنهم ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يكن هناك قرينة تعميم قوله فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم ) كذا هنا وظاهره أنها نزلت في شأن أبي بصير وفيه نظر والمشهور في سبب نزولها ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث أنس بن مالك أيضا وأخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح أنها نزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة فظفروا بهم فعفا عنهم النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية وقيل في نزولها غير ذلك ( قوله معرة العر الجرب ) يعني أن المعرة مشتقة من العر بفتح المهملة وتشديد الراء ( قوله 3 تزيلوا تميزوا حميت القوم منعتهم حماية الخ ) هذا القدر من تفسير سورة الفتح في المجاز لأبي عبيدة وهو في رواية المستملي وحده ( قوله قال عقيل عن الزهري ) تقدم موصولا بتمامه في أول الشروط وأراد المصنف بإيراده بيان ما وقع في رواية معمر من الادراج ( قوله وبلغنا ) هو مقول الزهري وصله بن مردويه في تفسيره من طريق عقيل وقوله وبلغنا أن أبا بصير الخ هو من قول الزهري أيضا والمراد به أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من مرسل الزهري وفي رواية معمر موصولة إلى المسور لكن قد تابع معمرا على وصلها بن إسحاق كما تقدم وتابع عقيلا الأوزاعي على ارسالها فلعل الزهري كان يرسلها تارة ويوصلها أخرى والله أعلم ووقع في هذه الرواية الأخيرة من الزيادة وما نعلم أن أحدا من المهاجرات ارتدت بعد ايمانها وفيها قوله أن أبا بصير بن أسيد بفتح الهمزة قدم مؤمنا كذا للأكثر وفي رواية السرخسي والمستملي قدم من مني وهو